ننتظر تسجيلك هـنـا

{ إعلانات منتديات تراتيل شاعر) ~
 
 
 
{ فعاليات تراتيل شاعر ) ~
                      


العودة   منتدى تراتيل شاعر > تراتيـل الاسلاميـة > القرآن الكريم وعلومه وأحكام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-02-2026, 06:46 AM
السمو غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Jan 2026
المشاركات: 328
افتراضي تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُ

قوله تعالى: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 144].



لَمَّا خالفَ الرُّمَاةُ أمرَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَومَ أُحُدٍ بأَنْ يَلْزَمُوا الْجَبَلَ، حينَ رَأَوُا انْهِزَامَ الْمُشْرِكِينَ، فبَادَرُوا إِلَى الْغَنَائِمِ، فرَأَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ - وكانَ صَاحِبَ مَيْمَنَةِ الْمُشْرِكِينَ - تَفَرُّقَ الرُّمَاةِ حَمَلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَفَرَّقَ جَمْعَهُم، فانْهَزَمَ مَنِ انْهَزَمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وقُتِل مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ، وَرَمَى ابْنُ قَمِيئَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجَرٍ فَكَسَرَ رَبَاعِيَتَهُ وَشَجَّ وَجْهَهُ، وَأَقْبَلَ يُرِيدُ قَتْلَهُ، فَتَصَدَّى لَه مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مدافعًا عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَتَلَهُ ابْنُ قَمِيئَةَ، وَظَنَّ أَنَّهُ قَتَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَجَعَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يقولُ: قتلتُ مُحَمَّدًا، وصرخَ الشَّيْطَانُ: أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَفَشَا الخَبَرُ فِي النَّاسِ، ففتَّ في عَضُدِ المسلمين، ووهَنت قواهم، واضطرَب أمرهم، وضعُفوا عن القتال، حِينَ أُرْجِفَ بِمَوْتِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتى قَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: لَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يَأْخُذُ لَنَا أَمَانًا مِنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لَمَا قُتِلَ.



فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا قَوْمُ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ، فَإِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَمْ يُقْتَلْ، فَقَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ، ثُمَّ شَدَّ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.



وَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا فُلَانُ أشعرتَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِل؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِل فَقَدْ بَلَّغَ، فَقَاتِلُوا عَنْ دِينِكُمْ، فأنزل الله تعالى هذه الآية مُنْكِرًا عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ ضَعْفٌ في قتالِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُأَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾؛ يعني: أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولٌ كَمَنْ مَضَى مِنَ الرُّسُلِ، يجري عليه ما يجري عليهم، يموتُ يَمُوتُونَ وَتَبْقَى شَرَائِعُهُمْ، أَفَإِنْ مَاتَ على فراشِهِ، أَوْ قُتِلَ كمن قتل قبله من الأنبياء، ﴿ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾؟ أي: رجعتم عن دينكم؟ وَالِانْقِلَابُ: الرُّجُوعُ يُقَالُ: انْقَلَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ، أي: رجع إليه، والمرادُ به الرُّجُوعُ إِلَى الْحَالِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا، قبل إسلامهم، أَيْ حَالِ الْكُفْرِ، وَالْأَعْقَابُ جَمْعُ عقبٍ وَهُوَ مؤخَّرُ الرَّجُلِ، ومنه قول رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّار».



﴿ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ﴾؛ لأنَّ الْمُرْتَدَّ يَضُرُّ نَفْسَهُ، وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئًا، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى في الحديثِ القُدُسِي: «يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا»[1].



﴿ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾: يعني: سَأُثِيبُ مَنْ شَكَرَ نِعَمَي وَجعلَ الْآخِرَةَ هَمَّهُ، وذكرَ الله تعالى الشَّاكِرِينَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّ العتاب للمحسنِ والمسيءِ، ووصَفهم بالشَّاكِرِينَ بدل الصابرين؛ لأن الجزاء على الشكر هو جزاء الأحبَّاء، والجزاء على الصبر هو جزاء الأجراء، وشتَّان ما بين الأجير والحبيب.
رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:08 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Trans