ننتظر تسجيلك هـنـا

{ إعلانات منتديات تراتيل شاعر) ~
 
 
 
{ فعاليات تراتيل شاعر ) ~
                      


العودة   منتدى تراتيل شاعر > تراتيـل الاسلاميـة > القرآن الكريم وعلومه وأحكام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-01-2026, 05:58 AM
السمو غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Jan 2026
المشاركات: 328
افتراضي تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا

قَوله تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 149، 150].



مُنَاسَبَةُ الْآيَةِ لِمَا قَبْلَهَا:

مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِمَا قَبْلَهَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ فِي الْآيَاتِ السابقةِ صفاتِ أَنْصَارِ الْأَنْبِيَاءِ، وأتباعِ الرسل عليهم السلام، وَأَمَرَ المؤمنين بِالِاقْتِدَاءِ بهم، حَذَّرَ سبحانه هنا المؤمنين من طَاعَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا، ولفظُ الَّذِينَ مِنْ أَلفَاظِ العُمُومِ، فهُو يشمَلُ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، وَالْمُنَافِقِينَ، وكلَّ كافرٍ باللهِ تَعَالَى.



وبيَّن سبحانه العلة التي من أجلها نهانا عَنْ طَاعَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا، فقال: ﴿ إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾، فإنهم لا يأمرون إلا بالكفر، ولا يرتضون لأهل الإيمان إلا الفسوقَ والعصيان، وكم من المؤتمرات عُقدت في بلاد المسلمين لا يراد منها إلا انسلاخ المسلمين عن دينهم، بالطعن في أحكام الله وتشريعاته، ومن ذلك الدعوة إلى حرية الكفر، والشذوذ الجنسي، والمساواة في الميراث، وتعطيل الحدود، وتجريم الجهاد في سبيل الله، وغيرها من القضايا التي لو أطاع المسلمون فيها الكفارَ، لكانت طاعتهم ردة عن الإسلام.



﴿ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾: الطَّاعَةُ هِي امْتِثَالُ الأَمْرِ، ولا يأمر الَّذِينَ كَفَرُوا إلا بما يخالف أمر الله تعالى، فطاعتهم عصيان لله تعالى، وهو يفضي إلى الرِّدَّةِ، وَالرِّدَّةُ: رُجُوعٌ إلى الكُفْرِ بعدَ الإيمانِ، وإذا رجعَ المسلمُ عَنْ دِينِكُمْ خسرَ دُنْيَاه وَآخِرَتَه.



وهذا المعنى تقدَّم في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾ [آل عمران: 100].



وإنما كرَّره الله تعالى؛ لأن النهي الأول كان خاصًّا للحديث عن أهل الكتاب، وهنا النهي عام عن طاعة الكفار جميعًا.



﴿ بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ﴾: إِضْرَابٌ لِإِبْطَالِ ما قد يتوهَّمه من يوالي أعداء الله بطاعتهم أن هذه الموالاة ستغني عنهم شيئًا.



﴿ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾: ولَمَّا كانت العلةُ التي يلجأ إليها من يوالي أعداء الله، ويُطيعهم فيما يسخط الله تعالى، هي التعزُّز بهم والاستنصار بهم - بَيَّنَ سبحانه أنه هو وَلِيُّ المؤمنين وَنَاصِرُهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَلتعْتَصِمُوا بِهِ، فالعزُّ في طَاعَتِهِ، وَلَا تَسْتَنْصِرُوا بِغَيْرِهِ، فإنهم لن يُغنوا عنكم من الله شيئًا.



الأساليب البلاغية:

من الأساليب البلاغية: الطباق في ﴿ آمَنُوا ﴾، و﴿ كَفَرُوا ﴾.



والاستعارة في قوله: ﴿ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾، شَبَّهَ مَنْ يرتدَّ عن دينه، بالذي يرجع القهقرى، علامة على انتكاسهم، ومثَلٌ في الحور بعد الكور.



وأيضًا في قوله: ﴿ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾، شَبَّهَ الَّذِي حَبِطَ عَمَلُهُ بِسببِ الْكُفْرِ بالذي خسرَ في تجارته فضَاعَ رَأْسُ مَالِهِ وضَاعَ رِبْحُهُ.



وَشَبَّهَه كذلك بِالْمُنْقَلِبِ الَّذِي عادَ منْ طَرِيقٍ غير التي ذهب منها.



والإِضْرَابُ في قوله: ﴿ بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ﴾، لِإِبْطَالِ ما قد يتوهَّمه من يوالي أعداء الله، كأنه قيل ليسوا أنصارًا لكم لتطيعوهم، بل الله ناصرُكم فاستغنوا به عن موالاتهم.



والتخصيصُ الذي دلَّ عليه تقديم الضمير في قوله: ﴿ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾؛ أي: لا ناصرَ لكم غيرُه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:35 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Trans