منتدى تراتيل شاعر

منتدى تراتيل شاعر (http://www.omssyat.ps/index.php)
-   القرآن الكريم وعلومه وأحكام (http://www.omssyat.ps/forumdisplay.php?f=18)
-   -   تفسير قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ق (http://www.omssyat.ps/showthread.php?t=126)

السمو 01-29-2026 05:10 PM

تفسير قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ق
 
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 165].



يسأل الله تعالى الْمُسْلِمِينَ منكرًا عليهم قولهم: ﴿ أَنَّى هَذَا ﴾، مَعَ أنَّ أَسْبَابَ القتلِ والهزيمةِ لا تخفى عليهم.



فلما كان قولهم مما يتعجب منه السامعُ قال الله تعالى منكرًا عليهم، ومعاتبًا لهم: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ﴾ [آل عمران: 165].



وكانَ الْمُسْلِمُونَ قدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ رجلًا وَأَسَرُوا منهم سَبْعِينَ؛ وَقَتْلَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعِينَ رجلًا، فقال الْمُسْلِمُونَ: ﴿ أَنَّى هَذَا ﴾؟ يعني: مِنْ أَيْنَ وقعَ لنا هَذَا؟ وكيفَ حَدَثَ لنا هذا؟ كَيفَ أَصَابَنَا ما أَصَابَنَا منَ الْقَتْلِ، وكيف حلَّت بنا الهزيمةُ، كَيْفَ يُسَلِّطُ اللهُ الْمُشْرِكِينَ عَلَينا وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ، وَنُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟



﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾: أي: سَبَبُ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ، بشؤمِ معصيتكم لأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبسببِ انشغالِكم بجمعِ الغنائمِ.



﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾: أي: اللَّهُ قَادِرٌ عَلَى أن ينصركم، وقَادِرٌ عَلَى أَنْ ينصر عدوكم، وَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يُصِيبَ بِكُمْ، وَعَلَى أَنْ يُصِيبَ مِنْكُمْ، لا رادَّ لأمره، ولا معقب لحكمه.



الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:

مِنَ الأَسَالِيبِ البَلَاغِيةِ في الآية: جِنَاسُ الاشتقاقِ في قوله: ﴿ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ﴾.



وَالجِنَاسُ الْمُمَاثِلُ فِي: ﴿ أَصَابَتْكُمْ ﴾، و﴿ أَصَبْتُمْ ﴾.



وَالسؤالُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الإنكارُ في قولهِ: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ﴾.



وَالتَّأْكِيدَ فِي قولِهِ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.



وَالْحَذْفُ فِي قوله: ﴿ أَنَّى هَذَا ﴾، والتقدير: كيفَ حَدَثَ لنا هذا؟ وكَيفَ أَصَابَنَا ما أَصَابَنَا منَ الْقَتْلِ والهزيمةُ؟



وفي قوله: ﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾، والتقديرُ: قل: سَبَبُ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ بشؤمِ مخالفتكم لأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

تراتيل 01-29-2026 08:47 PM

بارك الله فيك
على ما قدمت
:)


الساعة الآن 05:43 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Trans