قصَّة أبو بكر الصديق– الصَّديق الوفي
اسمه عبد الله بن أبي قُحافة، لكن الناس عرفوه بلقب “الصديق”؛ لأنه كان يُصدِّق النبي ﷺ في كل شيء.
هو أول من آمن من الرجال برسالة النبي ﷺ، وكان صديقه المقرب منذ الصغر، ومرافقه في أصعب اللحظات.
عندما اشتد إيذاء قريش للنبي ﷺ، أمره الله بالهجرة إلى المدينة، ولم يختر إلا أبا بكر ليكون رفيق الطريق، وقد سارا معًا في الصحراء، وكان أبو بكر يمشي أحيانًا أمام النبي وأحيانًا خلفه، فسأله النبي: “يا أبا بكر، لماذا تفعل هذا”؟
قال: “أمشي أمامك إذا خفت أن هناك من يترصدك، وأمشي خلفك إذا خفت أن هناك من يتبعنا”.
وبينما كانا يختبئان في غار ثور، اقترب المشركون جدًّا منهما، حتى قال أبو بكر للنبي ﷺ: “لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا”، فرد النبي ﷺ مطمئنًا صاحبه: “ما ظنك باثنين الله ثالثهما”؟
وفي الغار رأى أبو بكر ثقبًا في الجدًّار، فسدَّه برجله لئلا يدخل منه شيء يؤذي النبي، وظل هكذا حتى لدغته حيَّة، لكنه لم يتحرك كي لا يوقظ النبي. وهكذا، يتعلم الطفل أن الصديق الحقيقي يحمي صديقه حتى لو تألم، ويثق في الله دون خوف.
وقد كان كريمًا جدًّا، حين طلب النبي ﷺ من الصَّحابة التبرع لتجهيز جيش العسرة، جاء أبو بكر بكل ماله، فسأله النبي: “ما تركت لأهلك”؟ قال: “تركت لهم الله ورسوله”. ومن ذلك يتعلَّم الطفل الكرم الحقيقي، والتضحية من أجل الخير دون تردد.
|