ننتظر تسجيلك هـنـا

{ إعلانات منتديات تراتيل شاعر) ~
 
 
 
{ فعاليات تراتيل شاعر ) ~
                      


العودة   منتدى تراتيل شاعر > تراتيـل الاسلاميـة > القرآن الكريم وعلومه وأحكام

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-29-2026, 05:06 PM
السمو متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Jan 2026
المشاركات: 333
افتراضي تفسير قَوله تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُر

قَوله تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [آل عمران: 177، 178].



لَمَّا نهى اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الحزنِ على الْكُفَّارِ، وبيَّنَ سبحانه أنهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا؛ لأن الله تعالى لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العصاة المعاندين، بيَّنَ هنا حالَ صنفٍ خَاصٍّ مِنَ الكفَّارِ وهم الذين لاحتْ لهم أعلامُ الهُدَى فأعرضوا عنه، وَمُكِنُوا من الإيمانِ فآثروا الكفرَ والضلالَ، ويدخلُ في جملة هؤلاء المذكورين اليهود الذين كَانُوا يَعْرِفُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ قَبْلَ مَبْعَثِهِ، وَيَسْتَنْصِرُونَ بِهِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، فَلَمَّا بُعِثَ كَفَرُوا بِهِ.



ويدخلُ فيهم الْمُنَافِقُونَ الذين أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ، وأبطنوا الْكُفْرَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْمُنَافِقُونَ.



ويدخلُ فيهم الذين ارْتَدُّوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وكَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، بعد إسلامهم، فلما آثروا الكفر على الإيمان والضلالة على الهدى، كانوا كالبائع إيمانه بالكفر، وهؤلاء لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا لأن وبال كفرهم عليهم.



﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾: أي: وَلَهُمْ عَذَابٌ مُوجِعٌ.



﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ﴾: الْإِمْلَاءُ هُو طُولُ الْعُمْرِ وَرَغَدُ الْعَيْشِ، لَما ظن هؤلاء أنهم سيكونون أرغدَ عيشًا، وأهنأ بالًا حين آثروا الكفر على الإيمان، أملى الله تعالى لهم، لا لكرامتهم عليه، ولكن استدراجًا لهم وسخريةً اسْتِهْزَاءً بهم؛ كما قال تَعَالَى: ﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [المؤمنون: 55، 56].



﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ﴾: أصل الإملاء لهم: تَخليتهم وشأنهم، مستعار من أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء.



والمعنى: ما كان إِمْلَاءُ الله لهم لإرادة الخير بهم، إِنَّمَا أَمْلَى لَهُمْ وأطالَ أَعْمَارَهُمْ وزاد في أرزاقهم؛ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا بِعَمَلِ الْمَعَاصِي، فيَزْدَادُوا كفرًا.



﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾: وتخصيص العَذَابِ هنا بالْمُهِينِ ليناسبَ دناءةَ نفوسِهِم التي استبدلتِ الكفرَ بالإيمانِ، والضلالةَ بالهدى، والدنيا بالآخرةِ.



الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:

من الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ: الاستعارةُ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ ﴾، و﴿ نُمْلِي لَهُمْ ﴾، من قولهم: (أملى لفرسه): إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء.



والطباق في: (الْكُفْر)، و(الْإِيمَان) مِنْ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ ﴾.



والاعتراض بين الفعل ومعموله في قوله: ﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ﴾، وفائدته: زيادة التأكيد على بُطلان حسبانِهم.
رد مع اقتباس
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:45 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Trans