ننتظر تسجيلك هـنـا

{ إعلانات منتديات تراتيل شاعر) ~
 
 
 
{ فعاليات تراتيل شاعر ) ~
                      


العودة   منتدى تراتيل شاعر > تراتيـل الاسلاميـة > القرآن الكريم وعلومه وأحكام

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-02-2026, 06:45 AM
السمو متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Jan 2026
المشاركات: 335
افتراضي تفسير قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذ

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 135، 136].



الْفَاحِشَةُ: تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ مَعْصِيَةٍ، وقيل لها: فَاحِشَةُ لقُبْحِهَا وَلِخُرُوجِهَا عَمَّا أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ، وَأَصْلُ الْفُحْشِ الْقُبْحُ وَالْخُرُوجُ عَنِ حَدِّ الاعتدالِ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْكَلَامِ الْقَبِيحِ: كَلَامٌ فَاحِشٌ، ثم كَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْفَاحِشَةِ فِي الزِّنَا.



وَالْعَطْفُ بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾، للْمُغَايَرَةِ، فالْمُرَادُ بالْفَاحِشَةِ الْكَبِيرَةُ، وَالْمُرَادُ بظُلْمِ النَّفْسِ الصَّغِيرَةُ.



من صفاتِ الْمُتَّقِينَ الذين أثنى الله تعالى عليهم بها المبادرة إلى التوبة إذا زلت أقدامهم بفعلٍ محرمٍ قَبِيحٍ، أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فاقترفوا إثمًا ولو صغيرًا.



﴿ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾؛ أي: ذَكَرُوا وَعِيدَ اللهِ تَعَالَى، والْعَرْضَ عَلَيه، والوقوفَ بين يديه يومَ القيامةِ، فنَدِمُوا ورقت قلوبهم وَطَمِعُوا فِي مَغْفِرَتِهِ، فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ لِذُنُوبِهِمْ.



﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾: جُمْلَةٌ معترضةٌ؛ لترغيب العبادِ في التوبةِ، وألا يقنطوا من رحمة الله، وممَّا يَدُلُّ عَلَى قَبولِ التوبةِ قَولُ اللهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222].



وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ»[1].



وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، وَإِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران: 135].



﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا ﴾: لَمْ يقيموا عَلَى الذَّنْبِ، بل ندموا على فعله، وأقلعوا عنه، والْإِصْرَارُ هُوَ الْعَزْمُ بِالْقَلْبِ عَلَى الْأَمْرِ وَتَرْكُ الْإِقْلَاعِ عَنْهُ، وَمِنْهُ صَرُّ الدَّنَانِيرِ أَيِ الرَّبْطُ عَلَيْهَا.



قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: الْجَاهِلُ مَيِّتٌ، وَالنَّاسِي نَائِمٌ، وَالْعَاصِي سَكْرَانُ، وَالْمُصِرُّ هَالِكٌ، وَالْإِصْرَارُ هُوَ التَّسْوِيفُ، وَالتَّسْوِيفُ أَنْ يَقُولَ: أَتُوبُ غَدًا، وَهَذَا دَعْوَى النفس، كيف يتوب غدًا وغدًا لَا يَمْلِكُهُ[2].



عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ»، فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «النَّدَمُ تَوْبَةٌ»، قَالَ: نَعَمْ"[3].



﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾؛ أي: وَهُمْ يَعْلَمُونَ سُوءَ فِعْلِهِمْ، وَوُجُوبَ التَّوْبَةِ إلى اللهِ بعدَ الذنبِ.


﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾.



﴿ أُولَئِكَ ﴾: إشارةٌ إلى الموصوفين بتلك الصفاتِ الحميدةِ في قوله تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ......... ﴾؛ لبيان علو قدرهم، ورِفعة منازلهم.



﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾؛ يَعْنِي ثَوَابَهُمْ على أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا، مَغْفِرَةٌ، أي: عَفْوٌ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ عَنْهم عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ.



﴿ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾: جَنَّاتٌ: جمع جَنَّةِ، وذلك أن للمؤمن عند ربه جَنَّاتٍ وليست جنة واحدة؛ كما ثبت عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ البَرَاءِ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلاَ تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي البُكَاءِ، قَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى»[4].



تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا وقصورها الْأَنْهَارُ، حال كونهم خَالِدِينَ فِيهَا يَعْنِي دَائِمِي الْمُقَامِ فيها.



﴿ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾: في الكلام حذفٌ تَقْدِيرُهُ: وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ذَلِكَ، أو وَنِعْمَ الأَجْرُ أَجْرُ الْعَامِلِينَ، يعنيِ: الْمَغْفِرَةَ وَالْجَنَّةَ، والجنة إنما تُنال بفضل الله ورحمته، وليست في مقابل الأعمال؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ»، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلاَ أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالقَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا»[5].



قالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: طَلَبُ الْجَنَّةِ بِلَا عَمَلٍ ذَنْبٌ مِنَ الذُّنُوبِ، وَانْتِظَارُ الشَّفَاعَةِ بِلَا سَبَبٍ نَوْعٌ مِنَ الْغُرُورِ، وَارْتِجَاءُ الرَّحْمَةِ مِمَّنْ لَا يُطَاعُ حُمْقٌ وَجَهَالَةٌ.



الأساليب البلاغية:

من الأساليب البلاغية في الآيات: في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾: جُمْلَةٌ معترضةٌ؛ لترغيب العبادِ في التوبةِ، وألا يقنطوا من رحمة الله.



والسؤال في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾، والمراد به نفي ذلك عما سوى الله تعالى.



والإشارة بلفظ: (أُولَئِكَ) التي تُستعمل للبعيد في قوله: ﴿ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾، لارتفاع منزلتهم، وعلو قدرهم.



والحذف المقدرُ في قوله: ﴿ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾.
رد مع اقتباس
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:58 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Trans