ننتظر تسجيلك هـنـا

{ إعلانات منتديات تراتيل شاعر) ~
 
 
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 02-01-2026, 05:52 AM
السمو متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Jan 2026
المشاركات: 333
افتراضي قصة إبراهيم عليه السلام

منزلة إبراهيم عليه السلام: هو أحد أولي العزم الخمسة الكبار الذين اخذ الله منهم ميثاقا غليظا، وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد.

بترتيب بعثهم.

وهو النبي الذي ابتلاه الله ببلاء مبين.

بلاء فوق قدرة البشر وطاقة الأعصاب.

ورغم حدة الشدة، كان إبراهيم هو العبد الذي وفى.

وزاد على الوفاء بالإحسان.

وقد كرم الله تبارك وتعالى إبراهيم تكريما خاصا، فجعل ملته هي التوحيد الخالص النقي من الشوائب.

وجعل العقل في جانب الذين يتبعون دينه.

وكان من فضل الله على إبراهيم أن جعله الله إماما للناس.

وجعل في ذريته النبوة والكتاب.

فكل الأنبياء من بعد إبراهيم هم من نسله فهم أولاده وأحفاده.

حتى إذا جاء آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، جاء تحقيقا واستجابة لدعوة إبراهيم التي دعا الله فيها أن يبعث في الأميين رسولا منهم.

ولو مضينا نبحث في فضل إبراهيم وتكريم الله له فسوف نمتلئ بالدهشة.

نحن أمام بشر جاء ربه بقلب سليم.

إنسان لم يكد الله يقول له أسلم حتى قال أسلمت لرب العالمين.

نبي هو أول من سمانا المسلمين.

نبي كان جدا وأبا لكل أنبياء الله الذين جاءوا بعده.

نبي هادئ متسامح حليم أواه منيب.

يذكر لنا ربنا ذو الجلال والإكرام أمرا آخر أفضل من كل ما سبق.

فيقول الله عز وجل في محكم آياته: { وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا(125) } النساء لم يرد في كتاب الله ذكر لنبي، اتخذه الله خليلا غير إبراهيم.

قال العلماء: الخُلَّة هي شدة المحبة.

وبذلك تعني الآية: واتخذ الله إبراهيم حبيبا.

فوق هذه القمة الشامخة يجلس إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

إن منتهى أمل السالكين، وغاية هدف المحققين والعارفين بالله.

أن يحبوا الله عز وجل.

أما أن يحلم أحدهم أن يحبه الله، أن يفرده بالحب، أن يختصه بالخُلَّة وهي شدة المحبة.

فذلك شيء وراء آفاق التصور.

كان إبراهيم هو هذا العبد الرباني الذي استحق أن يتخذه الله خليلا.

حال المشركين قبل بعثة إبراهيم: لا يتحدث القرآن عن ميلاده أو طفولته، ولا يتوقف عند عصره صراحة، ولكنه يرسم صورة لجو الحياة في أيامه، فتدب الحياة في عصره، وترى الناس قد انقسموا ثلاث فئات: فئة تعبد الأصنام والتماثيل الخشبية والحجرية.

وفئة تعبد الكواكب والنجوم والشمس والقمر.

وفئة تعبد الملوك والحكام.

نشأة إبراهيم عليه السلام: وفي هذا الجو ولد إبراهيم.

ولد في أسرة من أسر ذلك الزمان البعيد.

لم يكن رب الأسرة كافرا عاديا من عبدة الأصنام، كان كافرا متميزا يصنع بيديه تماثيل الآلهة.

رب الأسرة أعظم نحات يصنع تماثيل الآلهة.

ومهنة الأب تضفي عليه قداسة خاصة في قومه، وتجعل لأسرته كلها مكانا ممتازا في المجتمع.

هي أسرة مرموقة، أسرة من الصفوة الحاكمة.

من هذه الأسرة المقدسة، ولد طفل قدر له أن يقف ضد أسرته وضد نظام مجتمعه وضد أوهام قومه وضد ظنون الكهنة وضد العروش القائمة وضد عبدة النجوم والكواكب وضد كل أنواع الشرك.

مرت الأيام.

وكبر إبراهيم.

كان قلبه يمتلأ من طفولته بكراهية صادقة لهذه التماثيل التي يصنعها والده.

لم يكن يفهم كيف يمكن لإنسان عاقل أن يصنع بيديه تمثالا، ثم يسجد بعد ذلك لما صنع بيديه.

لاحظ إبراهيم أن هذه التماثيل لا تشرب ولا تأكل ولا تتكلم ولا تستطيع أن تعتدل لو قلبها أحد على جنبها.

كيف يتصور الناس أن هذه التماثيل تضر وتنفع؟! مواجهة عبدة الكواكب والنجوم: قرر إبراهيم عليه السلام مواجهة عبدة النجوم من قومه، فأعلن عندما رأى أحد الكواكب في الليل، أن هذا الكوكب ربه.

ويبدو أن قومه اطمأنوا له، وحسبوا أنه يرفض عبادة التماثيل ويهوى عبادة الكواكب.

غير أن إبراهيم كان يدخر لقومه مفاجأة مذهلة في الصباح.

لقد أفل الكوكب الذي التحق بديانته بالأمس.

وإبراهيم لا يحب الآفلين.

فعاد إبراهيم في الليلة الثانية يعلن لقومه أن القمر ربه.

لم يكن قومه على درجة كافية من الذكاء ليدركوا أنه يسخر منهم برفق ولطف وحب.

كيف يعبدون ربا يختفي ثم يظهر.

يأفل ثم يشرق.

لم يفهم قومه هذا في المرة الأولى فكرره مع القمر.

لكن القمر كالزهرة كأي كوكب آخر.

يظهر ويختفي.

فقال إبراهيم عندما أفل القمر { قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ(77) } الأنعام َ) نلاحظ هنا أنه عندما يحدث قومه عن رفضه لألوهية القمر.

فإنه يمزق العقيدة القمرية بهدوء ولطف.

كيف يعبد الناس ربا يختفي ويأفل.

{ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي } يفهمهم أن له ربا غير كل ما يعبدون.

ويعاود إبراهيم محاولته في إقامة الحجة على الفئة الأولى من قومه.

عبدة الكواكب والنجوم.

فيعلن أن الشمس ربه، لأنها أكبر من القمر.

وما أن غابت الشمس، حتى أعلن براءته من عبادة النجوم والكواكب.

فكلها مخلوقات تأفل.

وأنهى جولته الأولى بتوجيهه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفا.

ليس مشركا مثلهم.

استطاعت حجة إبراهيم أن تظهر الحق.

وبدأ صراع قومه معه.

لم يسكت عنه عبدة النجوم والكواكب.

بدءوا جدالهم وتخويفهم له وتهديده.

ورد إبراهيم عليهم قال: { قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ(80)وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(81) } الأنعام لا نعرف رهبة الهجوم عليه.

ولا حدة الصراع ضده، ولا أسلوب قومه الذي اتبعه معه لتخويفه.

تجاوز القرآن هذا كله إلى رده هو.

كان جدالهم باطلا فأسقطه القرآن من القصة، وذكر رد إبراهيم المنطقي العاقل.

كيف يخوفونه ولا يخافون هم؟ أي الفريقين أحق بالأمن؟ بعد أن بين إبراهيم عليه السلام حجته لفئة عبدة النجوم والكواكب، استعد لتبيين حجته لعبدة الأصنام.

آتاه الله الحجة في المرة الأولى كما سيؤتيه الحجة في كل مرة.

سبحانه.

كان يؤيد إبراهيم ويريه ملكوت السماوات والأرض.

لم يكن معه غير إسلامه حين بدأ صراعه مع عبدة الأصنام.

هذه المرة يأخذ الصراع شكلا أعظم حدة.

مواجهة عبدة الأصنام: خرج إبراهيم على قومه بدعوته.

فذكر القرآن كلامه: { إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ(52)قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ(53)قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(54)قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنْ اللَّاعِبِينَ(55)قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ(56) } الأنبياء انتهى الأمر وبدأ الصراع بين إبراهيم وقومه.

كان أشدهم ذهولا وغضبا هو أباه.

واشتبك الأب والابن في الصراع.

فصلت بينهما المبادئ فاختلفا.

الابن يقف مع الله، والأب يقف مع الباطل.

قال الأب لابنه: مصيبتي فيك كبيرة يا إبراهيم.

لقد خذلتني وأسأت إلي.

قال إبراهيم: { إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا(42)يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا(43)يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيًّا(44)يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا(45) } مريم انتفض الأب واقفا وهو يرتعش من الغضب.

قال لإبراهيم وهو ثائر إذا لم تتوقف عن دعوتك هذه فسوف أرجمك، سأقتلك ضربا بالحجارة.

هذا جزاء من يقف ضد الآلهة.

اخرج من بيتي.

لا أريد أن أراك.

اخرج.

انتهى الأمر وأسفر الصراع عن طرد إبراهيم من بيته.

كما أسفر عن تهديده بالقتل رميا بالحجارة.

رغم ذلك تصرف إبراهيم كابن بار ونبي كريم.

خاطب أباه بأدب الأنبياء.

قال لأبيه ردا على الإهانات والتجريح والطرد والتهديد بالقتل: { قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا(47)وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا(48) } مريم وخرج إبراهيم من بيت أبيه.

هجر قومه وما يعبدون من دون الله.

وقرر في نفسه أمرا.

كان يعرف أن هناك احتفالا عظيما يقام على الضفة الأخرى من النهر، وينصرف الناس جميعا إليه.

وانتظر حتى جاء الاحتفال وخلت المدينة التي يعيش فيها من الناس.

وخرج إبراهيم حذرا وهو يقصد بخطاه المعبد.

كانت الشوارع المؤدية إلى المعبد خالية.

وكان المعبد نفسه مهجورا.

انتقل كل الناس إلى الاحتفال.

دخل إبراهيم المعبد ومعه فأس حادة.

نظر إلى تماثيل الآلهة المنحوتة من الصخر والخشب.

نظر إلى الطعام الذي وضعه الناس أمامها كنذور وهدايا.

اقترب إبراهيم من التماثيل وسألهم: أَلَا تَأْكُلُونَ ـ كان يسخر منهم ويعرف أنهم لا يأكلون ـ وعاد يسأل التماثيل: مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ ثم هوى بفأسه على الآلهة.

وتحولت الآلهة المعبودة إلى قطع صغيرة من الحجارة والأخشاب المهشمة.

إلا كبير الأصنام فقد تركه إبراهيم لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ فيسألونه كيف وقعت الواقعة وهو حاضر فلم يدفع عن صغار الآلهة! ولعلهم حينئذ يراجعون القضية كلها، فيرجعون إلى صوابهم.

إلا أن قوم إبراهيم الذين عطّلت الخرافة عقولهم عن التفكير، وغلّ التقليد أفكارهم عن التأمل والتدبر.

لم يسألوا أنفسهم: إن كانت هذه آلهة فكيف وقع لها ما وقع دون أن تدفع عن أنفسها شيئا؟! وهذا كبيرها كيف لم يدفع عنها؟! وبدلا من ذلك قَالُوا { مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ }.

عندئذ تذكر الذين سمعوا إبراهيم ينكر على أبيه ومن معه عبادة التماثيل، ويتوعدهم أن يكيد لآلهتهم بعد انصرافهم عنها! فأحضروا إبراهيم عليه السلام، وتجمّع الناس، وسألوه أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ)؟ فأجابهم إبراهيم (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ) والتهكم واضح في هذا الجواب الساخر.

فلا داعي لتسمية هذه كذبة من إبراهيم -عليه السلام- والبحث عن تعليلها بشتى العلل التي اختلف عليها المفسرون.

فالأمر أيسر من هذا بكثير! إنما أراد أن يقول لهم: إن هذه التماثيل لا تدري من حطمها إن كنت أنا أم هذا الصنم الكبير الذي لا يملك مثلها حراكا.

فهي جماد لا إدراك له أصلا.

وأنتم كذلك مثلها مسلوبوا الإدراك لا تميزون بين الجائز والمستحيل.

فلا تعرفون إن كنت أنا الذي حطمتها أم أن هذا التمثال هو الذي حطمها! ويبدو أن هذا التهكم الساخر قد هزهم هزا، وردهم إلى شيء من التدبر التفكر: {فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ(64)} الأنبياء وكانت بادرة خير أن يستشعروا ما في موقفهم من سخف، وما في عبادتهم لهذه التماثيل من ظلم.

وأن تتفتح بصيرتهم لأول مرة فيتدبروا ذلك السخف الذي يأخذون به أنفسهم، وذلك الظلم الذي هم فيه سادرون.

ولكنها لم تكن إلا ومضة واحدة أعقبها الظلام: {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُون(65) }َ الأنبياء وحقا كانت الأولى رجعة إلى النفوس، وكانت الثانية نكسة على الرؤوس؛ كما يقول التعبير القرآني المصور العجيب.

كانت الأولى حركة في النفس للنظر والتدبر.

أما الثانية فكانت انقلابا على الرأس فلا عقل ولا تفكير.

وإلا فإن قولهم هذا الأخير هو الحجة عليهم.

وأية حجة لإبراهيم أقوى من أن هؤلاء لا ينطقون؟ ومن ثم يجيبهم بعنف وضيق على غير عادته وهو الصبور الحليم.

لأن السخف هنا يجاوز صبر الحليم: { قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) (الأنبياء } وهي قولة يظهر فيها ضيق الصدر وغيظ النفس، والعجب من السخف الذي يتجاوز كل مألوف.

عند ذلك أخذتهم العزة بالإثم كما تأخذ الطغاة دائما حين يفقدون الحجة ويعوزهم الدليل، فيلجأون إلى القوة الغاشمة والعذاب الغليظ: { قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) (الأنبياء} نجاة إبراهيم عليه السلام من النار: وفعلا.

بدأ الاستعداد لإحراق إبراهيم.

انتشر النبأ في المملكة كلها.

وجاء الناس من القرى والجبال والمدن ليشهدوا عقاب الذي تجرأ على الآلهة وحطمها واعترف بذلك وسخر من الكهنة.

وحفروا حفرة عظيمة ملئوها بالحطب والخشب والأشجار.

وأشعلوا فيها النار.

وأحضروا المنجنيق وهو آلة جبارة ليقذفوا إبراهيم فيها فيسقط في حفرة النار.

ووضعوا إبراهيم بعد أن قيدوا يديه وقدميه في المنجنيق.

واشتعلت النار في الحفرة وتصاعد اللهب إلى السماء.

وكان الناس يقفون بعيدا عن الحفرة من فرط الحرارة اللاهبة.

وأصدر كبير الكهنة أمره بإطلاق إبراهيم في النار.

جاء جبريل عليه السلام ووقف عند رأس إبراهيم وسأله: يا إبراهيم.

ألك حاجة؟ قال إبراهيم: أما إليك فلا.

انطلق المنجنيق ملقيا إبراهيم في حفرة النار.

كانت النار موجودة في مكانها، ولكنها لم تكن تمارس وظيفتها في الإحراق.

فقد أصدر الله جل جلاله إلى النار أمره بأن تكون بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ.

أحرقت النار قيوده فقط.

وجلس إبراهيم وسطها.

كان يسبّح بحمد ربه ويمجّده.

لم يكن في قلبه مكان خال يمكن أن يمتلئ بالخوف أو الرهبة أو الجزع.

كان القلب مليئا بالحب وحده.

ومات الخوف.

وتلاشت الرهبة.

واستحالت النار إلى سلام بارد.

جلس الكهنة والناس يرقبون النار من بعيد.

كانت حرارتها تصل إليهم على الرغم من بعدهم عنها.

وظلت النار تشتعل فترة طويلة حتى ظن الكافرون أنها لن تنطفئ أبدا.

فلما انطفأت فوجئوا بإبراهيم يخرج من الحفرة سليما كما دخل.

ووجهه يتلألأ بالنور والجلال.

وثيابه كما هي لم تحترق.

وليس عليه أي أثر للدخان أو الحريق.

خرج إبراهيم من النار كما لو كان يخرج من حديقة.

وتصاعدت صيحات الدهشة الكافرة.

خسروا جولتهم خسارة مريرة وساخرة.

مواجهة عبدة الملوك: إن زمن اصطفاء الله تعالى لإبراهيم غير محدد في القرآن.

وبالتالي فنحن لا نستطيع أن نقطع فيه بجواب نهائي.

كل ما نستطيع أن نقطع فيه برأي، أن إبراهيم أقام الحجة على عبدة التماثيل بشكل قاطع، كما أقامها على عبدة النجوم والكواكب من قبل بشكل حاسم، ولم يبق إلا أن تقام الحجة على الملوك المتألهين وعبادهم.

وبذلك تقوم الحجة على جميع الكافرين.

فذهب إبراهيم عليه السلام لملك متألّه كان في زمانه.

وتجاوز القرآن اسم الملك لانعدام أهميته، لكن روي أن الملك المعاصر لإبراهيم كان يلقب (بالنمرود) وهو ملك الآراميين بالعراق.

كما تجاوز حقيقة مشاعره، كما تجاوز الحوار الطويل الذي دار بين إبراهيم وبينه.

لكن الله تعالى في كتابه الحكيم أخبرنا الحجة الأولى التي أقامها إبراهيم عليه السلام على الملك الطاغية، فقال إبراهيم بهدوء: { رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ } البقرة 258 قال النمرود: { أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ } البقرة 258 فأستطيع أن أحضر رجلا يسير في الشارع وأقتله، وأستطيع أن أعفو عن محكوم عليه بالإعدام وأنجيه من الموت.

وبذلك أكون قادرا على الحياة والموت.

لم يجادل إبراهيم الملك لسذاجة ما يقول.

غير أنه أراد أن يثبت للملك أنه يتوهم في نفسه القدرة وهو في الحقيقة ليس قادرا.

فقال إبراهيم: {فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} البقرة 258 استمع الملك إلى تحدي إبراهيم صامتا.

فلما انتهى كلام النبي بهت الملك.

أحس بالعجز ولم يستطع أن يجيب.

لقد أثبت له إبراهيم أنه كاذب.

قال له إن الله يأتي بالشمس من المشرق، فهل يستطيع هو أن يأتي بها من المغرب.

إن للكون نظما وقوانين يمشي طبقا لها.

قوانين خلقها الله ولا يستطيع أي مخلوق أن يتحكم فيها.

ولو كان الملك صادقا في ادعائه الألوهية فليغير نظام الكون وقوانينه.

ساعتها أحس الملك بالعجز.

وأخرسه التحدي.

ولم يعرف ماذا يقول، ولا كيف يتصرف.

انصرف إبراهيم من قصر الملك، بعد أن بهت الذي كفر.

هجرة إبراهيم عليه السلام: انطلقت شهرة إبراهيم في المملكة كلها.

تحدث الناس عن معجزته ونجاته من النار، وتحدث الناس عن موقفه مع الملك وكيف أخرس الملك فلم يعرف ماذا يقول.

واستمر إبراهيم في دعوته لله تعالى.

بذل جهده ليهدي قومه، حاول إقناعهم بكل الوسائل، ورغم حبه لهم وحرصه عليهم فقد غضب قومه وهجروه، ولم يؤمن معه من قومه سوى امرأة ورجل واحد.

امرأة تسمى سارة، وقد صارت فيما بعد زوجته، ورجل هو لوط، وقد صار نبيا فيما بعد.

وحين أدرك إبراهيم أن أحدا لن يؤمن بدعوته.

قرر الهجرة.

قبل أن يهاجر، دعا والده للإيمان، ثم تبين لإبراهيم أن والده عدو لله، وأنه لا ينوي الإيمان، فتبرأ منه وقطع علاقته به.

للمرة الثانية في قصص الأنبياء نصادف هذه المفاجأة.

في قصة نوح كان الأب نبيا والابن كافرا، وفي قصة إبراهيم كان الأب كافرا والابن نبيا، وفي القصتين نرى المؤمن يعلن براءته من عدو الله رغم كونه ابنه أو والده، وكأن الله يفهمنا من خلال القصة أن العلاقة الوحيدة التي ينبغي أن تقوم عليها الروابط بين الناس، هي علاقة الإيمان لا علاقة الميلاد والدم.

خرج إبراهيم عليه السلام من بلده وبدأ هجرته.

سافر إلى مدينة تدعى أور.

ومدينة تسمى حاران.

ثم رحل إلى فلسطين ومعه زوجته، المرأة الوحيدة التي آمنت به.

وصحب معه لوطا.

الرجل الوحيد الذي آمن به.

بعد فلسطين ذهب إبراهيم إلى مصر.

وطوال هذا الوقت وخلال هذه الرحلات كلها، كان يدعو الناس إلى عبادة الله، ويحارب في سبيله، ويخدم الضعفاء والفقراء، ويعدل بين الناس، ويهديهم إلى الحقيقة والحق.

وتأتي بعض الروايات لتبين قصة إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة وموقفهما مع ملك مصر.

فتقول: وصلت الأخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معه امرأة هي أجمل نساء الأرض.

فطمع بها.

وأرسل جنوده ليأتونه بهذه المرأة.

وأمرهم بأن يسألوا عن الرجل الذي معها، فإن كان زوجها فليقتلوه.

فجاء الوحي لإبراهيم عليه السلام بذلك.

فقال إبراهيم -عليه السلام- لسارة إن سألوك عني فأنت أختي -أي أخته في الله-، وقال لها ما على هذه الأرض مؤمن غيري وغيرك -فكل أهل مصر كفرة، ليس فيها موحد لله عز وجل.

فجاء الجنود وسألوا إبراهيم: ما تكون هذه منك؟ قال: أختي.

لما عرفت سارة أن ملك مصر فاجر ويريدها له أخذت تدعوا الله قائلة: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر.

فلما أدخلوها عليه.

مد يده إليها ليلمسها فشلّ وتجمدت يده في مكانها، فبدأ بالصراخ لأنه لم يعد يستطيع تحريكها، وجاء أعوانه لمساعدته لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء.

فخافت سارة على نفسها أن يقتلوها بسبب ما فعلته بالملك.

فقالت: يا رب اتركه لا يقتلوني به.

فاستجاب الله لدعائها.

لكن الملك لم يتب وظن أن ما حدث كان أمرا عابرا وذهب.

فهجم عليها مرة أخرى.

فشلّ مرة ثانية.

فقال: فكيني.

فدعت الله تعالى فَفَكّه.

فمد يده ثالثة فشلّ.

فقال: فكيني وأطلقك وأكرمك.

فدعت الله سبحانه وتعالى فَفُك.

فصرخ الملك بأعوانه: أبعدوها عني فإنكم لم تأتوني بإنسان بل أتيتموني بشيطان.

فأطلقها وأعطاها شيئا من الذهب، كما أعطاها أَمَةً اسمها " هاجر ".

هذه الرواية مشهورة عن دخول إبراهيم -عليه السلام- لمصر.

وكانت زوجته سارة لا تلد.

وكان ملك مصر قد أهداها سيدة مصرية لتكون في خدمتها، وكان إبراهيم قد صار شيخا، وابيض شعره من خلال عمر أبيض أنفقه في الدعوة إلى الله، وفكرت سارة إنها وإبراهيم وحيدان، وهي لا تنجب أولادا، ماذا لو قدمت له السيدة المصرية لتكون زوجة لزوجها؟ وكان اسم المصرية " هاجر ".

وهكذا زوجت سارة سيدنا إبراهيم من هاجر، وولدت هاجر ابنها الأول فأطلق والده عليه اسم " إسماعيل ".

كان إبراهيم شيخا حين ولدت له هاجر أول أبنائه إسماعيل.

إحياء الموتى: ملأ اليوم الآخر قلب إبراهيم بالسلام والحب واليقين.

وأراد أن يرى يوما كيف يحيي الله عز وجل الموتى.

حكى الله هذا الموقف في سورة (البقرة).

قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(260) } فعل إبراهيم ما أمره به الله.

ذبح أربعة من الطير وفرق أجزاءها على الجبال.

ودعاها باسم الله فنهض الريش يلحق بجناحه، وبحثت الصدور عن رؤوسها، وتطايرت أجزاء الطير مندفعة نحو الالتحام، والتقت الضلوع بالقلوب، وسارعت الأجزاء الذبيحة للالتئام، ودبت الحياة في الطير، وجاءت طائرة مسرعة ترمي بنفسها في أحضان إبراهيم.

رحلة إبراهيم مع هاجر وإسماعيل لوادي مكة: استيقظ إبراهيم يوما فأمر زوجته هاجر أن تحمل ابنها وتستعد لرحلة طويلة.

وبعد أيام بدأت رحلة إبراهيم مع زوجته هاجر ومعهما ابنهما إسماعيل.

وكان الطفل رضيعا لم يفطم بعد.

وظل إبراهيم يسير وسط أرض مزروعة تأتي بعدها صحراء تجيء بعدها جبال.

حتى دخل إلى صحراء الجزيرة العربية، وقصد إبراهيم واديا ليس فيه زرع ولا ثمر ولا شجر ولا طعام ولا مياه ولا شراب.

كان الوادي يخلو تماما من علامات الحياة.

وصل إبراهيم إلى الوادي، وهبط من فوق ظهر دابته.

وأنزل زوجته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام، وقليلا من الماء.

ثم استدار وتركهما وسار.

أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء؟ لم يرد عليها سيدنا إبراهيم.

ظل يسير.

عادت تقول له ما قالته وهو صامت.

أخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه.

أدركت أن الله أمره بذلك وسألته: هل الله أمرك بهذا؟ قال إبراهيم عليه السلام: نعم.

قالت زوجته المؤمنة العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا.

وسار إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء وراح يدعو الله: { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(37)}ابراهيم لم تكن الكعبة قد بنيت، وكانت هناك حكمة عليا في هذه التصرفات الغامضة، فقد كان إسماعيل الطفل الذي ترك مع أمه في هذا المكان، كان هذا الطفل هو الذي سيصير مسؤولا مع والده عن بناء الكعبة فيما بعد.

وكانت حكمة الله تقضي أن يمتد العمران إلى هذا الوادي، وأن يقام فيه بيت الله الذي نتجه جميعا إليه أثناء الصلاة بوجوهنا.

ترك إبراهيم زوجته وابنه الرضيع في الصحراء وعاد راجعا إلى كفاحه في دعوة الله.

أرضعت أم إسماعيل ابنها وأحست بالعطش.

كانت الشمس ملتهبة وساخنة وتثير الإحساس بالعطش.

بعد يومين انتهى الماء تماما، وجف لبن الأم.

وأحست هاجر وإسماعيل بالعطش.

كان الطعام قد انتهى هو الآخر.

وبدا الموقف صعبا وحرجا للغاية.

ماء زمزم: بدأ إسماعيل يبكي من العطش.

وتركته أمه وانطلقت تبحث عن ماء.

راحت تمشي مسرعة حتى وصلت إلى جبل اسمه " الصفا ".

فصعدت إليه وراحت تبحث بهما عن بئر أو إنسان أو قافلة.

لم يكن هناك شيء.

ونزلت مسرعة من الصفا حتى إذا وصلت إلى الوادي راحت تسعى سعي الإنسان المجهد حتى جاوزت الوادي ووصلت إلى جبل " المروة "، فصعدت إليه ونظرت لترى أحدا لكنها لم تر أحدا.

وعادت الأم إلى طفلها فوجدته يبكي وقد اشتد عطشه.

وأسرعت إلى الصفا فوقفت عليه، وهرولت إلى المروة فنظرت من فوقه.

وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين.

سبع مرات وهي تذهب وتعود.

ولهذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بين الصفا والمروة إحياء لذكريات أمهم الأولى ونبيهم العظيم إسماعيل.

عادت هاجر بعد المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث.

وجلست بجوار ابنها الذي أضناه البكاء والعطش.

وفي هذه اللحظة اليائسة أدركتها رحمة الله، وضرب إسماعيل بقدمه الأرض وهو يبكي فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم.

وفار الماء من البئر.

أنقذت حياتا الطفل والأم.

راحت الأم تغرف بيدها وهي تشكر الله.

وشربت وسقت طفلها وبدأت الحياة تدب في المنطقة.

صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.

وبدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة.

وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس.

وبدأ العمران يبسط أجنحته على المكان.

الأمر بذبح إسماعيل عليه السلام: كبر إسماعيل.

وتعلق به قلب إبراهيم.

جاءه على كبر فأحبه.

وابتلى الله تعالى إبراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب.

فقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل.

وإبراهيم يعلم أن رؤيا الأنبياء وحي.

انظر كيف يختبر الله عباده.

تأمل أي نوع من أنواع الاختبار.

نحن أمام نبي قلبه أرحم قلب في الأرض.

اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق.

جاءه ابن على كبر.

وقد طعن هو في السن ولا أمل هناك في أن ينجب.

ثم ها هو ذا يستسلم للنوم فيرى في المنام أنه يذبح ابنه وبكره ووحيده الذي ليس له غيره.

فكر إبراهيم في ولده.

ماذا يقول عنه إذا أرقده على الأرض ليذبحه.

الأفضل أن يقول لولده ليكون ذلك أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهرا ويذبحه قهرا.

هذا أفضل.

انتهى الأمر وذهب إلى ولده (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى) الصافات 102 انظر إلى تلطفه في إبلاغ ولده، وترك الأمر لينظر فيه الابن بالطاعة.

إن الأمر مقضي في نظر إبراهيم لأنه وحي من ربه.

فماذا يرى الابن الكريم في ذلك؟ أجاب إسماعيل: هذا أمر يا أبي فبادر بتنفيذه (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) الصافات 102 تأمل رد الابن.

إنسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده أنه سيجده صابرا.

ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا إسماعيل راقد على الأرض، وجهه في الأرض رحمة به كيلا يرى نفسه وهو يذبح.

وإذا إبراهيم يرفع يده بالسكين.

وإذا أمر الله مطاع.

(فَلَمَّا أَسْلَمَا) استخدم القرآن هذا التعبير.

هذا هو الإسلام الحقيقي.

تعطي كل شيء، فلا يتبقى منك شيء.

عندئذ فقط.

وفي اللحظة التي كان السكين فيها يتهيأ لإمضاء أمره.

نادى الله إبراهيم.

انتهى اختباره، وفدى الله إسماعيل بذبح عظيم - وصار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد، هم المسلمون.

صارت هذه اللحظات عيدا للمسلمين.
رد مع اقتباس
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:47 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Trans