ننتظر تسجيلك هـنـا

{ إعلانات منتديات تراتيل شاعر) ~
 
 
 
{ فعاليات تراتيل شاعر ) ~
                      


العودة   منتدى تراتيل شاعر > تراتيـل الاسلاميـة > القرآن الكريم وعلومه وأحكام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-01-2026, 05:59 AM
السمو متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Jan 2026
المشاركات: 333
افتراضي تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا

قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 146].



ما زال الكلامُ في سياقِ عِتَابِ اللهِ تَعَالَى للمؤمنين الَّذِينَ انْهَزَمُوا يَوْمَ أُحُدٍ، وَالَّذِينَ تَرَكُوا الْقِتَالَ حينَ سَمِعُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ.



﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾.

(كَأَيِّنْ) كَلِمَةٌ بِمَعْنَى كَمْ المرادُ بها التَّكْثِيرُ، وهي مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَافِ التَّشْبِيهِ وَأَيِّ، وَنُونُهَا فِي الْأَصْلِ تَنْوِينٌ، فَلَمَّا رُكِّبَتْ وَصَارَتْ كَلِمَةً وَاحِدَةً جُعِلَ تَنْوِينُهَا نُونًا وَبُنِيَتْ.



(الرِّبيُّون) جَمْعُ رِبِّيٍّ وَالْمُرَادُ بِهِمْ هُنَا الْجُمُوعُ الْكَثِيرَةُ مِنْ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ.



في هذه الآية قراءتان متواترتان:

الأولى:﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾، وهي قَرَاءةُ ابْنِ كَثِيرٍ وَنَافِعِ وَأَبِي عَمْرٍو، ومَعْنَاهَا: كَمْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، فَقُتِلَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَمَا وَهَنَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الرِّبِّيِّينَ مِمَّنْ لَمْ يُقْتَلْ، وليس في هذه القراءة ما يدلُّ على أنَّ النَّبِيَّ قُتِلَ.



قَالَ الْحَسَنُ: مَا قُتِلَ نَبِيٌّ فِي حَرْبٍ قَطُّ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَا سَمِعْنَا أَنَّ نَبِيًّا قُتِلَ فِي الْقِتَالِ.



والثانية: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾، وهي قراءة الباقين، ومعناها: وَكَمْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَصَابَهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ قَرْحٌ فَمَا وَهَنُوا؛ لِأَنَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ إِنَّمَا هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَإِقَامَةِ دِينِهِ وَنُصْرَةِ رَسُولِهِ.



﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾.

فَمَا عَجَزُوا لِمَا نَالَهُمْ مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ، وَلَا لَقَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا ضَعُفَتْ قُوَاهُمْ لَقَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ عَنْ حَرْبِ أَعْدَاءِ اللَّهِ، وَمَا ذَلُّوا لِعَدُوِّهِمْ فرجعوا عن دِينِهِمْ خِيفَةً مِنْهُمْ.



﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾؛ لأَنَّهم صَبَرُوا عَلَى تَحَمُّلِ الشَّدَائِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَمْ يُظْهِرُوا الْجَزَعَ وَالْعَجْزَ وَالْهَلَعَ، وثبتُوا أمام أعدائهم على ما بهم مِنْ أَلَمِ الْجِرَاحِ.



والمعنى: لقد كان لَكُمْ في كثيرٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَة، في صَبْرِهم عَلَى الْجِهَادِ وَتَرْكَ الْفِرَارِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكُمْ هَذَا الْفِرَارُ وَالِانْهِزَامُ أمامَ أعدائكم؟



وفي الْآيَةِ تَشْجِيعٌ للْمُؤْمِنِينَ، وحثٌّ لهم على الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ تَقَدَّمَهم مِنْ الْأَنْبِيَاءِ والصالحين في صبرهم على جهادِ أعدائهم في سبيل الله تعالى.



الأساليب البلاغية:

من الأساليب البلاغية في الآية: التعريض في قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾، بما أصابهم من الوهن والانكسار عند الإرجاف بقتْل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم، حين أرادوا أن يعتضدوا بالمنافق عبد اللَّه بن أُبي في طلب الأمان من أبي سفيان[1].



والترقِّي في قوله: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾؛ فإن الضعف أشدُّ من الوهن، والاستكانة أشدُّ ضعفًا من منهما؛ لأنَّه قريبٌ من الذُّلِّ.



والتخصيص في قوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾.
رد مع اقتباس
إضافة رد
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:47 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Trans