عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-01-2026, 06:02 AM
السمو غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Jan 2026
المشاركات: 328
افتراضي من مائدة السيرة: مقاطعة قريش لبني هاشم وبني المطلب

لَمَّا أسلم حمزةُ وعمرُ رضي اللهُ عنهما، وفشا الإسلامُ في عددٍ مِنَ القبائلِ، ورفض بنو هاشمٍ تسليمَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم للمشركين والكَفَّ عن حمايتِه؛ ساءَ ذلك قريشًا، وأجمعوا -في غُرَّةِ شهرِ المحرَّمِ سنةَ سبعٍ مِنَ البعثةِ- على مقاطعةِ بني هاشمٍ وبني المطَّلِبِ، وألَّا يُبايِعُوهم، ولا يُناكِحوهم، ولا يُكلِّموهم، ولا يُجالِسوهم، حتَّى يُسلِّموا إليهم رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيُقتَلَ!



وكتبوا بنودَ هذا الاتِّفاقِ في صحيفةٍ، وعلَّقوها في سقفِ الكعبةِ، وكان الَّذي تولَّى كتابةَ الصَّحيفةِ منصورَ بنَ عِكْرِمةَ بنِ عامرٍ، فدعا عليه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فشَلَّتْ يدُه.



فانحاز بنو هاشمٍ وبنو المطَّلِبِ إلى شِعْبِ أبي طالبٍ، إلَّا أبا لهبٍ فإنَّه ظاهرَ قريشًا، وبقوا في الشِّعْبِ على تلك الحالِ ثلاثةَ أعوامٍ، لا يصلُ إليهم شيءٌ إلَّا سرًّا، حتَّى بَلَغَهم الـجَهْدُ، وسُمِعَ داخلَ الشِّعْبِ صُراخُ الأطفالِ مِنَ الجوعِ، ولجؤوا إلى أكلِ ورقِ الأشجارِ والجلودِ، ولم يكونوا يتمكَّنون مِنَ الخروجِ إلَّا في الأشهرِ الـحُرُمِ ليشتروا مِنَ العِيرِ الَّتي تَرِدُ إلى مكَّةَ، وكان أهلُ مكَّةَ يزايدون عليهم في السِّعرِ حتَّى لا يستطيعوا الشِّراءَ!



ثُمَّ في السَّنةِ العاشرةِ مِنَ البعثةِ رَقَّ جماعةٌ مِنْ قريشٍ، وسَعَوْا في نقضِ تلك الصَّحيفةِ، منهم: هشامُ بنُ عمرِو بنِ ربيعةَ، ومُطعِمُ بنُ عَدِيٍّ.



وأخبر رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قومَه: أنَّ اللهَ قد أرسل الأَرَضةَ على تلك الصَّحيفةِ، فأكلت جميعَ ما فيها إلَّا ذِكْرَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فخرج أبو طالبٍ إلى قريشٍ وأخبرهم بقولِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بشأنِ الصَّحيفةِ، وقال لهم: إنْ كان كاذبًا فيما قاله خَلَّيْنا بينَكم وبينَه، وإنْ كان صادقًا رَجَعْتم عن قطيعتِنا وظُلْمِنا. ففتحوها فوجدوها كما قال صلى الله عليه وسلم[1]. وتَمَّ نقضُ الصَّحيفةِ، وخرج رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومَنْ معَه مِنَ الشِّعْبِ بعدَ حصارٍ طويلٍ، ومقاطعةٍ ظالمةٍ!
رد مع اقتباس