عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-31-2026, 06:17 AM
السمو متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Jan 2026
المشاركات: 333
افتراضي تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 155].



اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ يَعْنَي: طَلَبَ زِلَّتَهُمْ وَأَزَلَّهُمْ، كَمَا يُقَالُ: اسْتَعْجَلْتُهُ؛ أَيْ: طَلَبْتُ عَجَلَتَهُ.



ما زال الحديث في مَعرِض تأديب الله تعالى للمؤمنين لِما وقَع منهم في غزوة أحدٍ، وتقدم الكلام عمن خالف أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وانشغل بجمع الغنائم حتى وقعت الهزيمة، وذكر الله تعالى في هذه الآية من تولى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يوم أُحد.



ومعنى: ﴿ تَوَلَّوْا ﴾؛ أي: فَرُّوا مِنْ أرضِ المعركة، و ﴿ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ﴾، يعني يوم أحدٍ.



الْمُرَادَ بِالَّذِينَ تَوَلَّوُا الرُّمَاةُ الَّذِينَ أَمَرَهُمُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَثْبُتُوا فِي أَمَاكِنِهِمْ فتَخَلَّوْا عَنْهَا، سعيًا وَرَاءَ الْغَنَائِمِ، ويدخل فيهم الَّذِينَ تَخَلَّوْا عَنِ الْقِتَالِ وَانْهَزَمُوا عِنْدَمَا جَاءَهُمُ الْعَدُوُّ مِنْ خَلْفِهِمْ، ففرَّ بعضهم حتى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ، وَذَهَبَ بعضهم حتى نَزَلُوا عِنْدَ الْجَبَلِ.



﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ﴾؛ أي: ذَكَّرَهُمُ الشَّيْطَانُ ذُنُوبًا كَانَتْ لَهُمْ، وجعلها ذريعة لتثبيطهم عن القتال، وسببًا لمعصية الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالفرارِ، وقد قيل المعاصي يجر بعضها بعضًا، والذنوب والمعاصي تخذل صاحبها أحوج ما يكون إلى التوفيق.



﴿ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ﴾؛ أَيْ: عَفَا اللَّهُ عَمّا كَانَ مِنْهُمْ مَنَ الْفِرَارِ.



﴿ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾؛ أَيْ: يَغْفِرُ الذَّنْبَ لمن تابَ إليه، حَلِيمٌ لا يعاجل بالعقوبة، رحمة بعباده.
رد مع اقتباس