منتدى تراتيل شاعر

منتدى تراتيل شاعر (http://www.omssyat.ps/index.php)
-   القرآن الكريم وعلومه وأحكام (http://www.omssyat.ps/forumdisplay.php?f=18)
-   -   تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ. (http://www.omssyat.ps/showthread.php?t=232)

السمو 02-02-2026 06:46 AM

تفسير قوله تعالى: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ.
 
قوله تعالى: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 141، 143].



يطلق التَمْحيصُ ويراد به: الابْتِلاءُ والاختِبارُ، قاله الجوهري.



ويطلق ويراد به التطهير، قال الْخَلِيلُ: التَمحيصُ: التَطهيرُ من الذنوب.



ويطلق ويراد به التَّخْلِيصُ، قَالَ الْخَلِيلُ: الْمَحْصُ: خُلُوصُ الشَيء، مَحَصْتُه مَحْصًا: خَلَّصْتُه من كلِّ عَيْب.



وَالْمَحْقُ فِي اللُّغَةِ النُّقْصَانُ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: هُوَ أَنْ يَذْهَبَ الشَّيْءُ كُلُّهُ حَتَّى لَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ﴾ [الْبَقَرَةِ: 276]؛ أَيْ يَسْتَأْصِلُهُ.



مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْأَيَّامَ مُدَاوَلَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ لِيَبْتَلِيَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُثِيبَهُمْ وَيُخَلِّصَهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَيَسْتَأْصِلَ الْكافِرِينَ بالهلاك.



قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْأَيَّامَ مُدَاوَلَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ، فَإِنْ حَصَلَتِ الْغَلَبَةُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَانَ الْمُرَادُ تَمْحِيصَ ذُنُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ كَانَ الْمُرَادُ مَحْقَ آثَارِ الْكَافِرِينَ وَمَحْوَهُمْ.



﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾.



أَمْ هُنَا يُسَمِّيهَا النُّحَاةُ مُنْقَطِعَةً، بِمَعْنَى (بَلِ) الِانْتِقَالِيَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ انْتِقَالٌ مِنْ غَرَضٍ إِلَى آخَرَ، و(أَمْ) تأتي في الكلام على معنيين: الأول: حَرْفُ ِاسْتِفْهَامٍ، والثاني: حَرْفُ عَطْفٍ، وَتُشْبِهُ «أَوْ» مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ، وَتَأْتِي (أَمْ) عَلَى وَجْهَيْنِ: مُتَّصِلَةً بِمَا قَبْلَهَا وَمُنْقَطِعَةً مِنْهُ، فإذا كانت مُنْقَطِعَةً فهي بِمَعْنَى «بَلْ» كما في هذه الآية، وقيل لها مُنْقَطِعَةٌ لانقطاع الكلام بها عما قبله، والمعنى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، وَتَنَالُوا الدرجات العلى منها وَلَمْ أَخْتَبِرْكُمْ بِالشِّدَّةِ وأَبْتَلِيَكُمْ بِالْمَكَارِهِ، ليَعْلَمَ اللَّهُ علمًا يحاسبكم به، وَيَتَبَيَّنَ لكم الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بأموالهم وأنفسهم، والصَّابِرِينَ عِنْدَ الْبَأْسِ عَلَى مَا يَنَالُهُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَلَمٍ وَمَكْرُوهٍ؟



وقوله تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ..... ﴾: سؤالٌ الغرضُ منه التبكيت.



﴿ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾؛ أَيْ: وَلَقَدْ كُنْتُمْ قَبْلَ ذلك تَتَمَنَّوْنَ لِقَاءَ الْعَدُوِّ لمقاتلتهم، لتنالوا الشَّهَادَةَ في سَبِيلِ اللهِ، فَقَدْ حَصَلَ لَكُمُ الَّذِي تَمَنَّيْتُمُوهُ، فدونَكم القتالَ فَقَاتِلُوا، مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْا أَسْبَابَ الْمَوْتِ، فقد رأيتم القتلَ بأعينكم يومَ أحدٍ، وَالمرادُ بتَمَنِّي الْمَوْتِ هنا تَمَنِّي الشَّهَادَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الثَّبَاتِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْجِهَادِ، وليس تَمَنِّي قَتْلِ الْكُفَّارِ لَهُمْ، لِأَنَّهُ لا يحل في دين الله تعالى، وقد نهى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن تمنِّي لِقَاءَ الْعَدُوِّ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لاَ تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا»[1].


الساعة الآن 04:08 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd Trans