تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : رُبّ ضارة نافعة


إحساس راقي
04-19-2026, 07:59 PM
مغبــوط من كان خاليا من الهم في هذا الزمــان، فقلما تجد إنسانا إلا وبه ما يكفيه من الهموم والآلام، والناس اليوم ليسوا مثل الناس بالأمس، إلا من رحم ربي، فمنهم من يتألم لألمك ويقف إلى جانبك ويشد من عضدك، ومنهم من لا يعنيه أمرك شيئا، وأيضا الناس بطبائعهم ليسوا سواء، فمنهم من يعلم أن الدنيا دار امتحان وبلاء، وأنها لا تصفو على حال، فيؤمن بقضاء الله وقدره، ويسلم أمره لخالقه ويصبر، ومنهم عكس ذلك تجده قانطا متذمرا لا يرضى بالواقع الذي يعيشه ولا يقنع بما كتبه الله له.

وعندما يعاني المرء من مصاعب الحياة قد تجد من يقف بجانبه، ولكن لوقت محدد، ثم كل يذهب في حال سبيله، فكل لاه بهمه، وشعور المهموم ليس كشعور خالي البال، فالنار لا تحرق إلا رجل واطيها، ومن يده في النار ليس مثل الذي يده في الماء، فألمك لا يشعر به سواك، وهذه نصيحة، فعلى صاحب الجرح تحمل ما به وتسليم أمره لله تعالى، ورب ضارة نافعة ونحن لا نعلم فعلم ذلك عند خالق الخلق، لذلك قال الشاعر:

لا تشـك للنـاس جـرحا أنت صـاحبه
لا يـؤلــم الـجــرح إلا مــن بـه ألــم
شكواك للناس يا ابن الناس منقصة
ومَن من الـنـاس صـاح مـا بـه سقم

ومهما نسينا في أزماتنا فلا ننسى الإكثار من ذكر الله تعالى ففيه تفريج الهموم، (ألا بذكر الله تطمئن القلوب ـ الرعد: 28)، ولنتأس بغيرنا فإذا رأيت مصيبة غيرك هانت عليك مصيبتك، ولنبتعد عن كل ما يجلب لنا الهم والغم، وألا تكون الدنيا أكبر همنا، ومن الأهمية بمكان الإكثار من العمل الصالح، والتفاؤل والتمسك بحبال الصبر.
فقد قال الحسن البصري: الصبر كنز من كنوز الجنة لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده.