تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : من مائدة السيرة: الإسراء والمعراج


السمو
04-16-2026, 02:27 PM
بعدَ الغَمِّ الَّذي أصابَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في عامِ الحزنِ، وخِذْلانِ أهلِ الطَّائفِ له، سلَّاه ربُّه وأكرمه برحلةِ الإسراءِ والمعراجِ، تشريفًا وتكريمًا له؛ ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].



فأُسْرِيَ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ المسجدِ الحرامِ إلى بيتِ المقدسِ راكبًا على البُراقِ، وبصُحْبَتِه جبريلُ عليه السَّلامُ، ونزل صلى الله عليه وسلم بالمسجدِ الأقصى، وصلَّى بالأنبياءِ إمامًا.



ثُمَّ عُرِجَ به مِنْ بيتِ المقدسِ إلى السَّماءِ الدُّنيا، فاستَفْتَحَ له جبريلُ عليه السَّلامُ، ففُتِحَ له، فرأى آدمَ عليه السَّلامُ في السَّماءِ الدُّنيا.



ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فرأى فيها يحيى بنَ زكريا وعيسى ابنَ مريم عليهم السَّلامُ.



ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الثَّالثةِ، فرأى يوسفَ بنَ يعقوبَ عليهما السَّلامُ.



ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الرَّابعةِ، فرأى إدريسَ عليه السَّلامُ.



ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ الخامسةِ، فرأى هارونَ بنَ عِمْرانَ عليه السَّلامُ.



ثُمَّ عُرِجَ به إلى السَّماءِ السَّادسةِ، فرأى موسى بنَ عمرانَ عليه السَّلامُ.



ولَمَّا عُرِجَ به إلى السَّماءِ السَّابعةِ، رأى فيها إبراهيمَ عليه السَّلامُ.



وكلُّ مَنْ رآه مِنَ الأنبياءِ رحَّب به، وأقَرَّ بنُبُوَّتِه.



ثُمَّ رُفِعَ صلى الله عليه وسلم إلى سِدْرةِ المنتهى، فرأى عندَها مِنْ آياتِ ربِّه الكبرى[1]:

فهناك رأى جبريلَ عليه السَّلامُ على الصُّورةِ الَّتي خلقه اللهُ عليها، وشهِد مشاهدَ لأهلِ الجنَّةِ ونعيمِهم، وأهلِ النَّارِ وعذابِهم، وفُرِضَتْ عليه الصَّلواتُ؛ خمسٌ في العملِ، وخمسونَ في الأجرِ[2].



فلمَّا أصبحَ صلى الله عليه وسلم أخبر قومَه بما كان، فاشتدَّ تكذيبُهم له، وسألوه أنْ يصفَ لهم بيتَ المقدسِ، فجلَّاه اللهُ له، فوصفه لهم وصفًا دقيقًا، وأخبرهم عنْ عِيرِهم في ذهابه وإيابِه، وذكر لهم وقتَ قدومِها، فما زادهم ذلك إلَّا تكذيبًا[3]!



وأمَّا المؤمنون فكانت رحلةُ الإسراءِ والمعراجِ ابتلاءً لهم في سرعةِ تصديقِهم لخبرِ اللهِ وسولِه صلى الله عليه وسلم، وقُوَّةِ إيمانِهم بالغيبِ؛ ولذا لُقِّبَ أبو بكرٍ بالصِّدِّيقِ لتصديقِه هذه الواقعةَ دونَ أيِّ تَردُّدٍ[4]، وأنزل اللهُ في ذلك[5]: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 60].

باهر الشأن
04-16-2026, 02:27 PM
جزاك الله خير الجزاء
دمت برضى الله وحفظه ورعايته